"نيويورك تايمز": ترامب يرى أن الاتحاد الأوروبي عدو أنشئ لإيذاء أميركا
بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيّته زيادة الرسوم الجمركية على أوروبا بنسبة 25%، صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقول إنّ ترامب وصف الاتحاد الأوروبي سابقاً، بأنه عدو أنشئ لإيذاء الولايات المتحدة في التجارة.
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إنه خلال فترة ولايته الأولى في منصبه، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاتحاد الأوروبي بأنه "عدو" أنشئ "لإيذاء الولايات المتحدة في مجال التجارة".
وكرّر ترامب الاتهام في اجتماع لمجلس الوزراء أمس الأربعاء، ولكن بعبارات أكثر ابتذالاً مضيفاً: "لقد تمّ تشكيل الاتحاد الأوروبي من أجل خداع الولايات المتحدة.. هذا هو الغرض منه، وقد قاموا بعمل جيد".
وكشف الرئيس الأميركي في 11 شباط/فبراير الجاري، أنه يستعدّ لضرب أوروبا برسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات والسلع الأخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد احتضان ترامب لروسيا وتحذيراته من أنّ "أوروبا يجب أن تدافع عن نفسها"، أضاف هجوم ترامب الأخير إلى وجهة النظر المتزايدة لدى الزعماء والمحللين الأوروبيين بأنه وفريقه من الموالين يعتبرون "حلفاء أميركا التقليديين في أوروبا أعداء ليس فقط في التجارة، بل في كلّ شيء تقريباً".
كما نقلت الصحيفة الأميركية عن بعض المسؤولين والمحلّلين أنّ "إدارة ترامب غير مبالية بأوروبا فحسب"؛ فيما يرى آخرون "عداءً صريحاً". ولكنّ هناك وجهة نظر مشتركة مفادها أنّ العلاقة الأساسية قد تغيّرت، وأنّ أميركا أصبحت حليفاً أقلّ ثقة وقابلية للتنبّؤ. لقد رفض ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو) وانضمّ إلى التهديد الرئيسي القديم للحلف (روسيا).
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أنّ زعماء أوروبا يحاولون تقييم الأضرار وتخفيفها، حيث يصل رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر إلى البيت الأبيض اليوم الخميس - وهي الزيارة الثانية من نوعها هذا الأسبوع، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون - وهو لا يزال يأمل في إقناع ترامب بعدم التخلّي عن أوكرانيا والبقاء منخرطاً في أوروبا. لكنّ ترامب يصف نفسه بأنه مخرّب، ولم يحصل ماكرون على الكثير مقابل محاولته لإغواء ترامب، وفق الصحيفة.
كذلك أعرب فريدريش ميرس، السياسي المحافظ الذي من المرجّح أن يصبح المستشار المقبل لألمانيا، عن "شكوكه القوية" بشأن العلاقة عبر الأطلسي (الناتو) التي التزم بها هو وبلاده لعقود من الزمن.
وتساءل ميرس عمّا إذا كانت المظلة النووية الأميركية فوق حلف"الناتو" ستظلّ قائمة - وحتى ما إذا كان التحالف نفسه سيستمرّ في الوجود.
ورأت "نيويورك تايمز" أنّ تعليقات ميرس تعتبر "مقياساً ملحوظاً" للانزعاج الذي شعر به القادة الأوروبيون إزاء التراجع الأميركي تجاه أوكرانيا، وربما أكثر من ذلك، لدعمها الصريح للأحزاب اليمينية المتطرفة التي تحتقر الحكومات الأوروبية وتدعم روسيا.
وقالت الصحيفة نفسها إنّ الاتحاد الأوروبي هو أكبر كتلة تجارية في العالم، "قادر على الرد على واشنطن اقتصادياً"، وأنه من حيث التعريفات الجمركية، يمثّل "العدو الاقتصادي" الذي هاجمه ترامب في ولايته الأولى.
وأضافت أيضاً أنه يتمّ استخدام هذه القوة ضدّ شركات التكنولوجيا الفائقة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي يحيط قادتها بترامب ويدعمونه، مثل إيلون ماسك - مستشار ترامب الخاص، الذي يمتلك منصة التواصل الاجتماعي "أكس"، لديهم أيضاً مصلحة في "إضعاف تأثير بروكسل"، كما أسمته آنو برادفورد، من كلية الحقوق بجامعة كولومبيا.
وأعربت الصحيفة الأميركية عن اعتقادها بأنّ تأثير بروكسل هو "قوة الاتحاد الأوروبي في وضع قواعد ومعايير عالمية"، وهو مهم بشكل خاص في مجالات تنظيم المناخ والمنافسة الرقمية ومساءلة المنصة والذكاء الاصطناعي. إلاّ أنها أشارت إلى أنه "إذا شعرت إدارة ترامب بضرورة تدمير هذا التهديد، فلن يكون هناك الكثير مما يمكن للدول الأوروبية فعله لإرضاء البيت الأبيض"، كما حذّر البعض أيضاً.
وبحسب "نيويورك تايمز" تميل العلاقات الأميركية الأوروبية إلى "الدوران في دورات"، مع مناقشات استراتيجية مهمة في الماضي حول العراق أو أفغانستان أو حتى فيتنام. لكن الآن "أصبحت الصدامات أيديولوجية واستراتيجية واقتصادية" في الوقت نفسه، كما قال كاميل غراند، المسؤول الفرنسي السابق في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وفي وقت سابق اليوم، نقلت شبكة "أن بي سي" عن دبلوماسيين غربيين، قولهم إنّ شركاء الولايات المتحدة "لن يعتبروها بعد اليوم حليفاً يمكن الاعتماد عليه".
وفي 21 شباط/فبراير الجاري، كشف عضو البرلمان الأوروبي ميكا آلتولا أنّ ترامب أمهل الاتحاد الأوروبي 3 أسابيع للموافقة على شروط استسلام أوكرانيا.
وكانت مجلة "إيكونوميست" البريطانية قد أكّدت في وقت سابق، رغبة ترامب في التخلّص من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.